الشيخ محمد الصادقي
118
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالبلاء النازل فجأة فجيعة لا تحمل ، ولكن النازل على علم به وترقب له ليس بتلك الصعوبة الفاجعة ، وهكذا يوطن اللّه قلوب المؤمنين على النوازل ، لكي يستعدوا لها ، حين تتناوشهم الذئاب بالأذى ، وتعوى حولهم بالدعايات المضللة ، وحين يصيبهم الابتلاء منهم والفتنة . ف « لتبلون » أيها المؤمنون حسب قابلياتكم وفاعلياتكم ودرجاتكم « فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ » - « أموالكم » التي حصلتم عليها في تحصيلها وصرفها وإنفاقها ، و « أموالكم » التي تجاولون في تحصيلها « أنفسكم » في ذواتكم ثم « وأنفسكم » فيمن يتصلون بكم بقرابة أو نسبة أو اتصال أخوي ايماني « وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » كاليهود والنصارى « ومن الذين أشركوا لتسمعن . . أذى كثيرا » من لغو القول الزور والغرور ، ومن ألوان التهم والشبهات المفتّتة لعضد الايمان والدعايات الهارفة الخارفة الخواء الهادفة القضاء على الإسلام ، وكما نراها ونسمعها من المبشرين المسيحيين ومن الصهاينة المجرمين ، سلسلة موصولة مع الزمن لكي ينالوا من شرعة القرآن والمتشرعين بها كل نيل ويميلوا بهم كل ميل . تلك الدعايات الواسعة من كتاباتهم وابواقهم الجهنمية ضد الإسلام ومعهم استعمار الشرق والغرب ، ولهم طائلة الأموال والعدة والعدة المديدة ، ولكن : « وَإِنْ تَصْبِرُوا » على أذاهم صبرا جميلا فلا تتفلتوا عن صامد الإيمان ولا تظنوا باللّه ظن الجاهلية ، صبرا فيه الحفاظ على صالح الإيمان والجدال على طالح الكفر ، لا صبر التخاذل والتحمل وأنتم قادرون على الدفاع ، بل هو صبر أمام التعاضل « وتتقوا » في صبركم محاظيره ، وتتقوا اللّه في ذلك الموقف الحرج المرج « فان ذلك » الصبر والتقوى « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » : عزم في الأمور الخطرة وعزم لها وعزم إليها ، فالعزم على آية حال هو للموطن نفسه على الأمور